ابن عبد البر
459
الاستذكار
قال أبو عمر قد روي يحنئ بالحاء عن طائفة من أصحاب مالك والمعنى متقارب جدا وقال أيوب عن نافع يجانىء عنها بيده وقال معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر يجافي بيده وفي هذا الحديث جواز سؤال أهل الكتاب عن كتابهم وفي ذلك دليل على أن التوراة صحيحة بأيديهم ولولا ذلك ما سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وفي ما ذكرنا دليل على أن ما كانوا يكتبونه بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله هي كتب أحبارهم ورهبانهم كانوا يصنعون لهم كتبا من آرائهم ويضيفونها إلى الله عز وجل ولهذا وشبهه من اشكال امرهم نهينا عن تصديق ما حدثونا به وعن تكذيبه حذرا من أن نصدق بباطل أو نكذب بحق وقد أفردنا لهذا المعنى بابا في كتابنا كتاب بيان العلم وفضله وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن من اليهود قوما يكذبون على توراتهم ويسترون منها عن المسلمين ما يشهد للمسلمين ويوافق دينهم لأنهم ذكروا ان الزناة محصنين كانوا أو غير محصنين ليس عليهم في التوراة رجم وكذبوا لان فيها على من أحصن الرجم وفيه ان أهل الكتاب إذا ارتفعوا الينا متحاكمين راضين بحكمنا فيهم وكانت شريعتنا موافقة في ذلك لحكم شريعتهم جاز لنا ان نظهر عليهم بكتابهم حجة عليهم وان لم تكن الشريعة في ذلك الحكم موافقة لحكمهم حكمنا بينهم بما انزل الله تعالى في كتابه القران إذا تحاكموا الينا ورضوا بحكمنا ويتحمل ذلك ان يكون خصوصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والاجماع على أن ذلك لم يعمل به أحد بعده ولقول الله عز وجل " أولم يكفهم انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم " [ العنكبوت 51 ] والله أعلم واختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا الينا في صوماتهم وسائر مظالمهم واحكامهم هل علينا ان نحكم بينهم فرضا واجبا أم نحن فيه مخيرون فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق ان الامام والحاكم يخير ان شاء حكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الاسلام وان شاء اعرض عنهم وقالوا ان هذه الآية محكمة لم ينسخها شيء قوله تعالى * ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ) * [ المائدة